علي بن محمد البغدادي الماوردي

98

النكت والعيون تفسير الماوردى

بالعشي . والسروح بالغداة ، قال قيس بن الخطيم « 177 » : أنّى سربت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب قوله عزّ وجل : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ فيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم حراس الأمراء يتعاقبون الحرس ، قاله ابن عباس وعكرمة . الثاني : أنه ما يتعاقب من أوامر اللّه وقضائه في عباده ، قاله عبد الرحمن بن زيد . الثالث : أنهم الملائكة ، إذا صعدت « 178 » ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل ، وإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار ، قاله مجاهد وقتادة . قال الحسن : وهم أربعة أملاك : اثنان بالنهار ، واثنان بالليل ، يجتمعون عند صلاة الفجر . وفي قوله تعالى : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ثلاثة أوجه : أحدها : من أمامه وورائه ، وهذا قول من زعم أن المعقبات حراس الأمراء . الثاني : الماضي والمستقبل ، وهذا قول من زعم أن المعقبات ما يتعاقب من أمر اللّه تعالى وقضائه . الثالث : من هداه وضلاله ، وهذا قول من زعم أن المعقبات الملائكة . يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تأويله يختلف بحسب اختلاف المعقبات ، فإن قيل بالقول الأول أنهم حراس الأمراء ففي قوله يَحْفَظُونَهُ أي عند نفسه من أمر اللّه ولا راد لأمره ولا دافع لقضائه ، قاله ابن عباس وعكرمة . الثاني : أن في الكلام حرف نفي محذوفا وتقديره : لا يحفظونه من أمر اللّه . وإن قيل بالقول الثاني ، إن المعقبات ما يتعاقب من أمر اللّه وقضائه ، ففي تأويل قوله تعالى يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وجهان : أحدهما : يحفظونه من الموت ما لم يأت أجله ، قاله الضحاك .

--> ( 177 ) ديوانه : 5 والطبري ( 16 / 367 ) ، واللسان ( سرب ) . ( 178 ) ورد في البخاري ( 2 / 28 ) ومسلم ( 1 / 439 ) عن أبي هريرة مرفوعا يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون » وراجع ما كتبه العلامة ابن كثير حول هذه الآية ( 2 / 503 ) .